ميرزا محمد حسن الآشتياني

112

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

بتبعيّة الحسن والقبح للوجوه والاعتبار ؛ إذ على القول بالوجوه أيضا يحكم العقل بمقتضى الوجه الذي احرزه للفعل وإن احتمل وجود غيره للفعل ممّا يقتضي ضدّه . قلت : لا يعقل الفرق فيما ذكرنا بين القطع والظّن المعتبر ؛ إذ مع اعتبار الظّن يقطع بتحقّق التجري بمخالفته ويقطع أيضا بعدم تحقق ما هو الرافع له ؛ إذ قد عرفت : أن الرافع للقبح ليس إلّا الحسن الذي هو من مقولة الحكم الذي قد عرفت استحالة تعلّق الظّن والشكّ به ؛ نظرا إلى كونه من وجدانيّات العقل ، فمع احتمال وجود ما يحكم العقل بحسنه على تقدير القطع به ، يقطع بعدم وجود الحسن له ، فحكم العقل في الفرض بقبح التجري حكم واقعي ، وليس هذا مختصّا بالمقام ؛ إذ ليس لنا في الأحكام العقلية ما يكون ظاهريا من حيث حكم العقل وان كان حكمه في موارد الأصول العقليّة ظاهريّا من حيث ثبوته لمجهول الحكم الشرعي . نعم ، قد يحكم العقل على عنوان يوجد في صورة القطع بشيء وفي صورة الشك به ، كما في حكمه بحرمة التشريع بناء على كونه عبارة : عن إدخال ما لم يعلم أنّه من الدين ، في الدّين بقصد أنّه من الدّين سواء علم عدم دخوله في الدّين أو شك فيه . ولكن هذا لا دخل له بالحكم الظاهري الذي جرى عليه الاصطلاح كما لا يخفى . ومنه يظهر حال المثالين ؛ فانّا نمنع من كون حكم العقل بعدم التجويز فيهما ظاهريّا ، بل هو واقعي أيضا . فظهر ممّا ذكر الفرق بين هذا القول والقول بالوجوه والاعتبار ؛ فانّه بناء على القول بالوجوه ؛ يكون أصل المقتضي للقبح في نظر العقل هو التجري الغير المصادف لما فيه مصلحة مزاحمة لقبحه ، فإذا أحتمل مصادفته للواجب الواقعي لا يحكم بالقبح قطعا ؛ لما قد عرفت مرارا : من أنّ العقل لا يحكم بشيء مع عدم